المبشر بن فاتك

379

مختار الحكم ومحاسن الكلم

أشدّ الهرب فإنه لا يقوم الموت ولا يريح من غمه إلا كمال الحكمة « 1 » . وقال زينون ما ترك قول أرسطوطاليس لنا سبيلا إلى أن ننتفع بدنيا ولا نتنعم بلذة ولا نرغب في بقاء . وما فضل حزنه على الموت على حزننا وإن كنا له غير حذرين إلا كفضل ما أصلح من نفسه مما هو منا غير مصلح . ولو قد أصلحنا من أنفسنا مثل الذي أصلح من نفسه ونفينا عنها من قرنائها : من الحرص والشهوة والغضب مثل الذي نفى - حدث لنا من الجرأة على الموت مثل الذي حدث له . وقال سولون « 2 » : ما برمى بالحياة « 3 » بحاملى على أن أدعو الموت [ 122 ب ] إلى نفسي قبل أن يكون هو الذي يأتيني . وقال له زينون : فما إقامتك بعد الذي توقن به من الكرامة بعد الموت ؟ قال سولون : أنا كحافظ الثغر . إن أقام أقام « 4 » في غنى ، وإن قفل قفل إلى كرامة . قال زينون : ما موضع هذا المثل ؟ قال سولون : أما المقيم فنفس الحكيم ، وأما الثغر فجسده ، وأما الأعداء فأضداد النفس : من الشهوة والحرص والغضب وأما الغنى فقهر النفس هذه الأمور التي سمّيت وذكرت لك ونفيه إياها . وأما الكرامة فما ترجع إليه نفس الحكيم من السرور في المعاد .

--> ( 1 ) عند هذا الموضع انتهى الفصل 24 في الرواية الإسبانية غير الأصيلة ، وبعده يبدأ الفصل 25 بعنوان : « أقوال بيراموس Piramus : كان بيراموس حكيما جدا ، وولد في أرض يقال لها Alogeyn بمدينة تدعى Osonxon وألف كتبا كثيرة في علوم شتى . وكان يؤدب تلاميذه فيقول لهم . . . » وبعد هذا يأتي كلام سولون وزينون الوارد بعد : « فما إقامتك . . . » ( 2 ) ل : سولون . في الإسبانية Salon . ( 3 ) ل : الحياة . - وبرم بالأمر برما : سئمه فهو برم أي ضجر وقد أبرمه فلان إبراما أي أمله وأضجره فبرم ، وتبرم به تبرما . ( 4 ) أقام : ناقصة في ل .